ابن أبي أصيبعة
233
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وقال يوسف بن إبراهيم حدثني أيوب بن الحكم البصري المعروف بالكسروي صاحب محمد بن طاهر بن الحسين وكان ذا أدب ومروءة وعلم بأيام الناس وأخبارهم قال كان أبو نواس الحسن بن هانئ يعشق جارية لامرأة من ثقيف تسكن الموضع المعروف بحكمان من أرض البصرة يقال لها جنان وكان المعروفان بأبي عثمان وأبي أمية من ثقيف قريبين لمولاة الجارية فكان أبو نواس يخرج في كل يوم من البصرة يتلقى من يقدمه من ناحية حكمان فيسائلهم عن أخبار جنان قال فخرج يوما وخرجت معه وكان أول طالع علينا ماسرجويه المتطبب فقال له أبو نواس كيف خلفت أبا عثمان ومية فقال ماسرجويه جنان صالحة كما تحب فأنشأ أبو نواس يقول ( أسأل القادمين من حكمان * كيف خلفتم أبا عثمان ) ( وأبا مية المهذب والمأمول * والمرتجى لريب الزمان ) ( فيقولون لي جنان كما * سرك في حالها فسل عن جنان ) ( ما لهم لا يبارك الله فيهم * كيف لم يغن عنهم كتماني ) الخفيف قال يوسف وحدثني أيوب بن الحكم أنه كان جالسا عند ماسرجويه وهو ينظر في قوارير الماء إذ أتاه رجل من الخوز فقال له إني بليت بداء لم يبل أحد بمثله فسأله عن دائه فقال أصبح وبصري علي مظلم وأنا أجد مثل لحس الكلاب في معدتي فلا تزال هذه حالي حتى أطعم شيئا فإذا طعمت سكن عني ما أجد إلى وقت انتصاف النهار ثم يعاودني ما كنت فيه فإذا عاودت الأكل سكن ما بي إلى وقت صلاة العتمة ثم يعاودني فلا أجد له دواء إلا معاودة الأكل فقال ماسرجويه على هذا الداء غضب الله فإنه أساء لنفسه الاختيار حين قرنها بسفلة مثلك ولوددت أن هذا الداء يحول إلي وإلى صبياني وكنت أعوضك مما نزل بك منه مثل نصف ما أملك فقال له ما أفهم عنك فقال له ماسرجويه هذه صحة لا تستحقها أسأل الله نقلها عنك إلى من هو أحق بها منك قال يوسف وحدثني أيوب بن الحكم الكسروي قال شكوت إلى ماسرجويه تعذر الطبيعة فسألني أي الأنبذة أشرب فأعلمته أني أدمن النبيذ المعمول من الدوشاب البستاني الكثير الداذي فأمرني أن آكل في كل يوم من أيام الصيف على الريق قثاءه صغيرة من قثاء بالبصرة يعرف